حوار الأستاذ محمد الدرويش

حوار الأستاذ محمد الدرويشرئيس المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين مع جريدة المشعل

العدد 683 بتاريخ 23 يناير 2020

 1-  ما هو تعليقكم على الجرائم التي انفجرت في جامعة عبد المالك السعدي بتطوان ؟

ما تفجر بإحدى مؤسسات جامعة عبد المالك السعدي ليس المرة الأولى فقد حصل انزلاق خلال سنوات خلت من بعض الأساتذة أو الموظفين أو الطلبة في ممارسات من هذا القبيل لكن معالجة مسؤولي ذاك الزمن و عدم وجود شبكات التواصل الاجتماعي جعلها   تعالج في حيز ضيق و يوضع لها حد قبل تفشيها في الجسم الجامعي .

و اسمح لي أن أؤكد بأنه بألم و آسف شديدين نتابع ما يفجر في بعض المواقع الجامعية – على قلتها – من مظاهر و ظواهر لا علاقة لها بتاريخ الجامعة المغربية من مثل أساليب الابتزاز و الرشوة و استغلال النفوذ و   تدهور علاقات الزمالة بين بعض الأساتذة الباحثين و بينهم و بين بعض الموظفين و بين كل هؤلاء و بعض الطلاب و غيرها من المظاهر و الظواهر الغريبة عن الجسم الجامعي  و بذلك نكون قد بلغنا أوضاعا لم تعد تطاق في وسط نخب المجتمع التي تكون ثلاثي المنظومة اقصد الأستاذ و الطالب و الموظف .

و هو ما يجعل التعليم العالي يمس في جوهر أدواره و وظائفه تجاه المجتمع و تثار حوله بعض قضايا ممارسات لا علاقة لها به في وقت كان فيه الأستاذ الباحث قيدوم رؤساء الجامعات في دستور 1962عضوا بالصفة في مجلس الوصاية و اليوم صرنا  أمام مظاهر و تصرفات على قلتها تحرج أسرة التعليم العالي بل و يجعل مجموعة منهم يفكرون  في مغادرة المهنة

2 –  كيف يمكن صيانة الجامعة ضد هذا النوع من الجرائم و من يتحمل مسؤولية هاته الممارسات
أولا نجدد التأكيد على أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال قبول أي مظهر من مظاهر الفساد في منظومتنا التربوية لا الجنس و لا المال و لا السلطة و لا الجاه مقابل النقط أو التسجيل أو التوظيف. . .

و أما عن كيف يمكن الحد من هاته الممارسات فاعتقد أن المدخل الأساس لذلك هو التطبيق الصارم لمقتضيات القانون و الضرب على كل من ثبت فساد أخلاقه   فالقانون موضوع لتطبيقه لا للتطبيل به و له و قبل ذلك يجب العمل على توفير كل الظروف لتحصين الأستاذ الباحث و الموظف و الطالب من أي انزلاق و ذلك بضمان كل ظروف الحياة الجامعية السليمة و كذا بمراجعة تصورنا للتعليم العالي ببلادنا في القرن الواحد و العشرين و وضع ترسانة قانونية جديدة تهم الحياة النظامية للأستاذ الباحث و الموظف مع دعم الجوانب الاجتماعية و الثقافية و الفكرية للمكونات الثلاث التعليم العالي .

 و أما  عمن يتحمل  المسؤولية فنؤكد على أن المسؤولية تتوزع على وزير القطاع و الرؤساء و العمداء و المدراء و المجالس المنتخبة و كل أعضاء هيئة التدريس و البحث و الموظفين و الطلاب و ممثليهم الاجتماعيين  و الأسر و الرأي العام بما فيه الإعلام إنها مسؤولية الجميع .

كلمة أخيرة

أدعو أصحاب هاته الممارسات إلى الاتعاظ و أخذ العبرة و عدم الانزلاق في عمليات لا علاقة لها بأخلاق الجامعة و ليأخذوا نموذج مجوعة كبيرة من الأساتذة الباحثين أصحاب الأخلاق العالية في علاقاتهم مع زملائهم و طلابهم و موظفي المؤسسات و باقي مكونات المجتمع وهؤلاء نفتخر بهم و نعتز بأدوارهم و بنبلهم و هم من يجب على الرأي العام الوطني و القطاع الوصي و الإعلام أن يوليهم اهتماما خاصا .

Leave a Reply

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *